يرسم الفيلم صورة صادمة للوضع.

ستظل في ذاكرة العامة جرائم مذهلة ارتكبتها “العشائر العربية” على نحو خاص، سرقة عملة نقدية ضخمة من متحف “بوده” في برلين أو السطو على مركز “كا دي في” للتسوق، أو ضرب رجل حتى الموت في وضح النهار في حي نويكولن.

إلا أن كثيراً من الناس، خاصة في الأحياء التي تُعرف بكثرة المشاكل فيها، يعانون من حكم العوائل الكبيرة يومياً. فتوجب مثلاً على حلاق من أصل عربي مؤخراً تبديل زجاج محله بعد أن كُسر في هجوم. ويتحدث الحلاق عن رؤيته للجناة يتجولون كل يوم في الشارع دون أن تحدث أية تطورات في تحقيق الشرطة.

هذا الرجل هو واحد من الكثير من الأشخاص الذين تحدثوا في وثائقي جديد للمراسل أولاف سوندرماخر، صوره لمجلة “كونتراسته” على شبكة “آ إر دي” العامة، مدته نصف ساعة. ويدور الوثائقي حول مكائد العشائر التي باتت ضخمة حالياً، وكثيرا ما تضم آلاف الأفراد.

ويتحدث مغني الراب دافاراو المنتمي لعشيرة “ميري” أيضاً في الوثائقي. ويوفر المغني للعشيرة إلى جانب أموال الابتزاز بداعي توفير الحماية وتجارة المخدرات، مصدر ربح هام آخر للجريمة المنظمة، ألا وهي موسيقى الهيب هوب.

ويتبين بشكل جلي من خلال “دافاراو” وغيره من المتحدثين في الوثائقي، كيف أنهم بالكاد يخافون من الظهور علناً كمرتكبي جرائم. إذ أن نقطة قوتهم هي ضعف الآخرين، في هذه الحالة الدولة الألمانية. هذه المعادلة تصلح أيضاً على ميدان كرة القدم، عندما يستطيع كابتن فريق عربي تكسير اللاعبين المنافسين دون أن يتلقى حتى بطاقة صفراء. الحكم خائف بشدة ببساطة، ومن هو ذا الذي سيلومه على ذلك.

من المحزن أيضاً الكيفية التي حصل فيها زعماء هذه العشائر في السنوات الأخيرة على يد عاملة، حيث كثيراً ما يستخدمون اللاجئين لتوزيع المخدرات. وعندما يتم ايقاف الزعماء هؤلاء من قبل الشرطة، يُسمح لهم بعد فترة قصيرة بالمشي أو بالأحرى المغادرة عبر سيارة “BMW” بالطبع.

ويظهر الوثائقي الصورة الصادمة غير المجملة للجريمة المنظمة في ألمانيا. لكن مقدم المجلة التلفزيونية أسترد فروهلوف يفسد في النهاية الفيلم -لأن ذلك ينتمي للواجب التربوي للقنوات العامة في ألمانيا- عبر لفت النظر إلى أنه ليس كل أعضاء العوائل الكبيرة تلك مجرمين وأن الافتقار لأفق التطور في الحياة يساهم أيضاً في هذا البؤس.

ولم يخطر على بال المسؤولين عن التحرير في البرنامج أن أعضاء هذه العشائر هم المسؤولون ربما عن تصرفاتهم، وهكذا بدا وكأن البرنامج يلقي في النهاية اللوم على المجتمع “الشرير” عن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الذين استغلوهم.

إنه برنامج وثائقي جيد لكن مع نهاية باهتة.

حقوق النشر والترجمة محفوظة.

Quelle: Noizz.de