تمكن الرئيس الروسي "بوتين" من تحقيق النصر الذي كان متوقعًا في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد الماضي. وكما هي العادة، رصدت العديد من التقارير انتهاكات عديدة في مراكز الاقتراع في البلاد. رغم ذلك، سيحكم بوتين روسيا لمدة ست سنوات أخرى. لكن ماذا يعني ذلك للقيم الليبرالية في أكبر دولة في العالم؟ ماذا عن الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان في روسيا؟

لا شك ان كثير من الروس يؤيدون "بوتين، بما في ذلك المراهقين أو جيل "بوتين" الذي نشأ مع رئيس جمهورية ولا يعرف أي رئيس آخر.

ولكن في المقابل، يخشى الكثيرون من الديكتاتورية وتطورها والمزيد من التضييق على حياة المواطنين. مثل "أوكسانا" من موسكو. التي سافرت كثيرًا وعاشت خارج روسيا لفترة طويلة. هذا ما أعطاها مفهومًا آخر للحرية في بلدان أخرى. تقول "أوسكانا": أعتقد أن هذه الفترة الانتخابية ستكون صعبة، سيكون هناك المزيد من الفساد وقمع للحريات الشخصية".

كما أنها تخشى التحدث علنًا عن "بوتين". لذلك قمنا بتغيير اسمها في المقالة. يشاطرها الكثير من الروس هذه المخاوف اذ تقول: "معظم الناس يخشون التحدث كي لا يتم طردهم من عملهم. وخاصة اذا كانوا يعملون في شركة مملوكة من الدولة أو مؤسسة حكومية. كما يواجه الطلاب المشاكل في الجامعات في حال انتقادهم للرئيس، أعرف أشخاصًا تمت مقاضاتهم بسبب مناشير على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنوا فيها عن معارضتهم للنظام الحاكم".

أخبرتنا "أوسكانا" أنها لم تشارك في الانتخابات كالعديد من أصدقائها وذلك بسبب غياب المنافسيين الحقيقيين لـ "بوتين" كالمعارض "أليكسي نوالي". الذي تم استبعاده من الانتخابات بسبب حُكم قضائي مع وقف التنفيذ. تضيف: "كالعديد من أصدقائي لم أصوت. لأننا كنا نعي تمامًا ان مشاركتنا لن تغير شيء".

أما "أليكسي 24 عامًا"، فيرى الأمور بشكل مختلف. وهو محاضر في التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة "OMSK" الحكومية. يقول "أليكسي": "لقد ذهبت للمشاركة في الانتخابات، اعتقد انه من المهم أن نتخذ موقف واضح. لقد صوّت للمرشح "بافل جروديني". على الرغم من وجود عيوب عديدة في خطته السياسية، الا انني اعتقد أن الإيجابيات أكثر. ومن أهم هذه الأمور، أنه يريد استعادة السيادة الاقتصادية للبلاد وضمان مستوى معيشة لائق للسكان. أما العيوب فهي، التحكم بأسعار السلع الأساسية والتحكم بظروف العمل، آمل أن يتولى منصبًا سياسيًا هامًا".  يذكر أن "غرودينين" قد حل ثانيًا في الانتخابات الرئاسية.

Aleksey Foto: Tamara Vogel / Noizz.de

يشعر "أليكسي" بأن الناس يخشون انتقاد بوتين علنًا. ويضيف: "ليس من الشائع التحدث عن المشاكل في روسيا، لذلك يفضل العديد من الناس الصمت". أسس "اليكسي" مشروع "بوليس" المدني والغير ربحي. كما يشارك في الأنشطة العامة في مجال التثقيف السياسي. أما عن مهمة الشباب في المستقبل، يقول: "إن مهمتنا هي تمكين الشباب من اجراء مناقشات بناءة وتشجيعهم على التعبير عن آرائهم. نقوم لأجل ذلك، بتنظيم المحاضرات العامة في المدارس وكذلك في البطولات المختلفة. كما نعمل على تطوير المهارات لدى الشباب لخلق المزيد من التنمية في المجتمع المدني في البلاد".

يأمل أن تصبح روسيا دولة "تكنولوجيا وديمقراطية" في المستقبل. لذا من المهم البدء بتثقيف الشباب وتعليمهم. كما ينبغي تحسين ظروف العاملين في مهنة التدريس "التعليم فقط ما يمكنه تغيير كل شيء".

التطور الآخر الذي بدأ في السنوات الأخيرة هو هجرة العديد من الروس (الشباب). "الروس يحبون بلادهم كثيرا. ولكن بسبب المشاكل السياسية والاقتصادية، يغادر العديد من الناس وطنهم بحثاً عن حياة أفضل في الخارج. روسيا لديها مسار تاريخي طويل للغاية في هذا السياق.

المصدر: Noizz.de

Quelle: Noizz.de