تقع مدينة "لوبيك" في شمال شرق ألمانيا في مقاطعة "شليسفينغ هولشتاين" على بحر البلطيق...

بلغ عدد سكانها بحسب إحصائية عام 2005 حوالي 215 ألف نسمة. 80 % منهم ألمان كما تحوي على أقليات عرقية أخرى كالأتراك والطليان واليونانين بالإضافة الى مجموعة صغيرة من العرب.

أخذت "لوبيك" من موقعها المميز، مكانة مرموقة في عالم التجارة الدولية. فما أن أُسست "رابطة الهاينز" في العام 1358، وهي اتحاد لأكثر من 150 مدينة تجارية، حتى أخذت "لوبيك" مركز القيادة وسميت بـ "ملكة الهاينز أو ملكة المدن". يذكر أن الرابطة ضمت مدن ربما أكثر شهرة كهامبورغ وكيل وبريمن ولكنها لم تكن بتلك العراقة التي تميزت بها "لوبيك". لتصبح المدينة الأكثر أهمية في منطقة بحري البلطيق والشمال.

لم تتميز بالمعالم الأثرية الرائعة فحسب، بل طغى القانون والحرية والرخاء على الحياة الاجتماعية في المدينة، لتكن الأكثر تقدمًا بين عواصم القرون الوسطى. تعود الأبنية الأثرية في المدينة الى العصور المختلفة أهمها الباروكية والقوطية والكلاسيكية.

ويُعتبر حي "كوبرج" الذي يتألف من أبنية تعبق بفنون القرن الثالث عشر أهم هذه المعالم التاريخية. إذ كان الحي المحيط بمبنى البلدية، المكان الذي يقطن فيه النبلاء وعلية والقوم. بالإضافة الى عدد كبير من الحصون والأزقة الضيقة والكنائس والأديرة.

في عام 1987 تم ادراج المدينة القديمة في "لوبيك" على قائمة الإرث الثقافي العالمي، اسوة بدمشق وحلب وكذلك قصر فرساي والأهرامات وسواها من المعالم الأثرية الشهيرة.

كل هذه العراقة ساهمت بشكل وبآخر بتشكيل شخصية مميزة لسكان هذه المدينة وكذلك شخصية فنية ذات قيمة كبيرة لم تحصل عليها مدينة أخرى، فقد برز منهم العديد من الأدباء والفنانين الذي حصلوا على الجوائز العالمية على مستويات مختلفة. أهمهم الروائي "توماس مان" الذي ولد عام 1875 ونشأ في أسرة "بودنبروك" الارستقراطية. الذي حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1929 عن روايته "السقوط البطيء لعائلة البنودنبروك". وأما أخيه "هاينريش مان" فكان له مكانة أدبية توازي مكانة الحائز على نوبل. تحول المنزل الذي ولد فيه الأديبان الى متحف يخلد أعمالهم الأدبية، وهو منزل يعود للعام 1758، شُيد بالطوب الأحمر الملفت للنظر. على بعد خطوات من هذا المنزل، يقع منزل الأديب والرسام "غونتر غراس" الذي حصل بدوره على جائزة نوبل للآداب عن روايته "الطبل الصفيح" التي تحولت الى فيلم سينمائي عام 1999. مازال "غراس" يعيش بالقرب من منزله القديم الذي تحوّل الى متحف لرسوماته وأعماله الأدبية.

بالقرب من متحف "غراس" يقع منزل المستشار الألماني السابق "فيلي براندت" الحاصل أيضًا على جائزة نوبل للسلام عام 1971. تميز "براندت" بالحكمة السياسية والانفتاح على دول أوروبا الشرقية، تحول هذا المنزل الذي ولد فيه عام 1913 الى معرض يُخلد ذكراه مدى الحياة.

المصدر: Noizz.de

Quelle: Noizz.de