كان الطريق الى محل الحلاقة الخاص صعبًا جدًا بالنسبة لـ "عوني"، ربما كانت وظيفة أخرى أكثر سهولة...

كان يقوم مثلًا باستلام مطعم "الكفتة" الذي يعود لعائلته، فقد قامت العائلة بافتتاح المطعم عام 1993 أي بعد عام من ولادته. وكانت الأمور تسير بشكل جيد في الطعم منذ عقدين ونصف.

يقول "عوني": "كان يمكنني أن أجلس على العرش بكل سهولة". لا يتحدث كالبطل الفخور انما كالأمير الذي تخلى عن المنصب. وكان العرش مكونًا من اللحوم المفرومة والبصل والثوم والتوابل الشرقية.

قضى طفولته وشبابه في المطعم الى جانب أمه التي قدمت الكثير من الجهد والعمل للعائلة بحسب ما يقول عوني. أخبرته أمه يومًا، انه يستطيع تولي المطعم إذا كان يرغب بذلك. ولكنها قالت له ان يستطيع اختيار ما يحب. لذا قرر أن يتعلم الحلاقة، لدى عمه الذي كان لديه صالون حلاقة ناجح. تفهمته والدته ودعمته في القرار إلا أن والده رأى ذلك بشكل مختلف، كان يعتقد أن هذا العمل ليس للرجال.

لكن عوني استطاع تحقيق نجاح كبير وخبرة كبيرة من خلال اكماله للتدريب المهني في تركيا. حيث عمل في كل من أزمير واسطنبول واستفاد من تجربته هناك، حيث تختلف معاملة الزبائن كليًا عما هو الحال عليه هنا في ألمانيا.

وخاصة بعد أن أصبحت "الذقن" أمرًا رائجًا حتى بين الشبان الألمان. ولكن صالون "عوني" لا يقتصر على الشباب فقط. بل يزروه العديد من المتقاعدين وكبار السن، الذين يستمتعون بالمعاملة الجيدة والدلال الخاص. كما هو الحال بالنسبة لـ "فالتر 83 عامًا" الذي يأتي الى الصالون للمرة الرابعة، ويتربع على الكرسي الجلدي والكروم حتى ينتهي "عوني" من الحلاقة. يقول "عوني" أن "فالتر" يُشرق من جديد ويزداد شبابًا بعد كل حلاقة.

لم ينسى عوني فضل والدته عليه وعلى العائلة. اذ ما تزال صورتها تزين المطعم منذ وفاتها قبل ثلاثة سنوات بعد معاناة طويلة مع المرض والعمليات الجراحية والغيبوبة. يذكر أن أخوة "عوني" ما زالوا يمارسون عملهم في مطعم "الكفتة" تحت رقابة والدهم. يقول "عوني" انه حقق حلم والدته بأن يكون له صالونه الخاص وان ينهي التدريب المهني.

لا بد انه قد اتقن المهنة بالفعل ولاقى نجاحًا كبيرًا، إذا حلق للكثير من مشاهير برلين. كمغني الراب "بوشيدو" والمغني "غونتر غابرييل". يتحدث "عوني" عن عمله بشغف كبير، وخاصة انه يعمل باستخدام سكين الحلاقة والخيط والشمع لإزالة الشعر والعناية ببشرة الرجال. يقول "عوني": "لقد كان هناك أهمية كبيرة للحلاقين في الخلافة العثمانية، فلم يكونوا مجرد حلاقين، بل كانوا يقومون بقلع الأسنان والختان والكثير من المهام الأخرى وكذلك في أوروبا".

المصدر: Noizz.de

  • Quelle:
  • Noizz.de